الراغب الأصفهاني
1023
تفسير الراغب الأصفهاني
قيل : قد قال بعضهم : الزبور هو الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعيّة « 1 » ، والكتاب في تعارف القرآن ما يتضمن الأحكام « 2 » ، ولهذا جاء في عامة القرآن كتاب وحكمة ، ففصل بينهما لهذا ، واستعمل الكتابة في معنى الإيجاب « 3 » ، فعلى هذا اشتقاقه من زبرت الشيء أي حكمته « 4 » ، وقيل : الزبور اسم لما أجمل ولم يفصّل ، والكتاب يقال لما قد فصّل ، قيل : واشتقاقه من الزّبرة أي القطعة من الحديد التي تركت بحالها « 5 » ، وعلى هذا قال الشاعر :
--> ( 1 ) قال الزجاج : « ( الزبر ) جمع زبور ، والزبور : كل كتاب ذو حكمة . يقال : زبرت إذا كتبت ، وزبرت إذا قرأت » . معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 495 ) وانظر : البحر المحيط ( 3 / 138 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 122 ) . ( 2 ) انظر : الصحاح ( 1 / 208 ) ، والمفردات ص ( 701 ) . ( 3 ) انظر : غريب القرآن للسجستاني ص ( 394 ) ، والأفعال ص ( 65 ) . ( 4 ) في الأصل ( حسنته ) والصواب ما أثبته . قال الأزهري : « وأصل الزبر : طي البئر ، إذا طويت تماسكت واستحكمت . والزبر الزجر : لأن من زبرته عن الغي فقد أحكمته » . تهذيب اللغة ( 13 / 196 ) . قال ابن فارس : « الزبر يدل على أصلين : أحدهما : إحكام الشيء وتوثيقه » . انظر : معجم مقاييس اللغة ص ( 468 ) . ( 5 ) قال الجوهري : الزّبرة : القطعة من الحديد والجمع زبر . قال اللّه تعالى : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ . وزبر أيضا ، قال تعالى : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً . أي : قطعا . الصحاح ( 2 / 666 ) وقال الأزهري : « وزبرة الحديد : قطعة ضخمة منه » تهذيب اللغة ( 13 / 197 ) وانظر : العين ( 7 / 362 ) ، والمفردات ص ( 377 ) .